الحسن بن محمد الديلمي

380

إرشاد القلوب

ألبسني ابن أبي طالب من العار ما صرت ضحكة لأهل الديار فالتفت أبو بكر إلى عمر وقال ألا ترى إلى ما يخرج من هذا الرجل كأن ولايتي والله ثقل على كاهله أو شجا في صدره فالتفت إليه عمر وقال فيه والله دعابة لا تدعه حتى تورده فلا تصدره وجهل وحسد قد استحكما في صدره فجرى منه مجرى الدماء لا يدعانه حتى يهينا منزلته ويورطاه ورطة الهلكة ثم قال أبو بكر لمن حضر أدعو إلى قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري فليس لفك هذا القطب غيره قال وكان قيس طوله ثمانية عشر شبرا في عرض خمسة أشبار وكان أشد الناس في زمانه بعد أمير المؤمنين فحضر قيس فقال له يا قيس إنك من شدة البدن بحيث أنت ففك هذا القطب عن أخيك خالد فقال قيس ولم لا يفك خالد عن عنقه قال لا يقدر عليه قال فإذا لم يقدر عليه أبو سليمان وهو نجم العسكر وسيفكم على عدوكم فكيف أنا أقدر عليه قال عمر دعنا من هزئك وهزلك وخذ فيما أحضرت له فقال أحضرت لمسألة تسألوننيها طوعا أو كرها تجبرونني عليه قال عمر فكه إن كان طوعا وإلا فكرها قال قيس يا ابن صهاك خذل الله من يكرهه مثلك إن بطنك لعظيم وإن كرشك لكبير فلو فعلت أنت ذلك ما كان منك عجب قال فخجل عمر من كلام قيس وجعل ينكث أسنانه بالأنملة فقال أبو بكر دع عنك ما بدا لك منه أقصد لما سئلت فقال قيس والله لو أقدر على ذلك لما فعلت فدونكم وحدادي المدينة فإنهم أقدر على ذلك مني فأتوا بجماعة من الحدادين فقالوا لا تنفتح حتى نحميه بالنار فالتفت أبو بكر إلى قيس فقال والله ما بك من ضعف عن فكه ولكنك لا تفعل لئلا يعيب عليك فيه إمامك وحبيبك أبو الحسن وليس هذا بأعجب من أن أباك رام الخلافة ليبتغي الإسلام والله عوجا فحصد الله شوكته وأذهب نخوته وأعز الإسلام بوليه وأقام دينه بأهل طاعته وأنت الآن في حال كيد وشقاق قال فاستشاط قيس غضبا وامتلأ غيظا فقال يا ابن أبي قحافة إن لك عندي جوابا حميا بلسان طلق وقلب جريء لولا البيعة التي لك في عنقي لسمعته